الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

178

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ابن عباس أما واللّه لقد سمعت من النبي ما يشابه هذا ، سمعته يقول : ليصعدن بنو أمية على منبري ، ولقد أريتهم في منامي ينزون عليه نزو القردة ، وفيهم انزل : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ( 1 ) . وكخبر ( أمالي أبي بكر بن الأنباري ) : ان عليّا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد ، وعنده ناس ، فلمّا قام عرّض واحد بذكره ، ونسبه إلى التيه والعجب فقال عمر : حقّ لمثله أن يتيه . واللّه لولا سيفه لما قام عمود الاسلام ، وهو بعد أقضى الامّة وذو سابقتها وذو شرفها . فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه قال : كرهناه على حداثة السن وحبهّ بني عبد المطلب ( 2 ) . « سألت النقيب أبا جعفر يحيى ، وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له : ما أراها إلّا تكاد تكون دالة على النص ، ولكنّي أستبعد أن تجتمع الصحابة على دفع نص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على ردّ نصهّ على الكعبة ، وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين » . فقال : أبيت إلّا ميلا إلى المعتزلة ، ثم قال : إنّ القوم لم يكونوا يذهبون إلى أنها من معالم الدين ، وأنّها جارية مجرى العبادات الشرعية كالصلاة الصوم ، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية ، مثل تأمير الامراء ، وتدبير الحروب ، وسياسة الرعية ، وما كانوا بهذا الأمر وأمثاله من مخالفة نصوص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا رأوا المصلحة في غيرها . ألا ترى كيف نصّ على إخراج أبي بكر ، وعمر في جيش اسامة ، ولم يخرجا لمّا رأيا أنّ في مقامهما مصلحة للهّ وله وللملّة ، وحفظا للبيضة ، ودفعا للفتنة وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخالف وهو

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 115 ، شرح الخطبة 226 ، والآية 60 من سورة الإسراء . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 115 ، شرح الخطبة 226 .